الشيخ محمد علي الگرامي القمي
130
المنطق المقارن
وقد مضى بعض العبارات الدالة « 1 » على أن الاعتبار كله للتجربة . قالوا : وما نتخيله من القضايا البديهية غير التجربيات فإنما هو لأجل مصادفتنا إياها كثيرا في حيوتنا الفردية والاجتماعية ، بعد التجربة ، بحيث تخيلنا انها من البديهيات الاوليّة وليس كذلك . وفيه انا لا نعقل التجربة في أصل « اجتماع النقيضين محال » وأصل « امتناع الصدفة الاتفاق » ونظائرهما ، إذ غاية الأمر اننا لم نرفى مشاهداتنا اجتماع النقيضين مثلا ولكن عدم الرؤية لا يدل على عدم الوجود . ثم إن مما لا ريب فيه ان التجربة منحصرة بموارد خاصة إذ لا يمكن عادة استقصاء جميع الافراد فلو كان نحن والتجربة بلا شئ آخر لما كان وجه لتسرية حكم الموارد المعينة إلى جميع الافراد . وح فيظهر احتياجنا إلى سائر الأصول الأولية ، توضيحه : ان العقل بعد التجربة يحكم بكلية الحكم الفلاني اتكالا على ما عليه من امتناع الصدفة والاتفاق ، وقد مضى ان في التجربة واسطد خفية وهي انه لو كان اتفاقيا لما كان دائميّا أو أكثريا . ثم انا لا ننكر اعتبار التجربة وأهميته فان « في التجارب علم مستأنف » « 2 » ونقل ان « منتهى عقل الانسان لثمان وعشرين الا التجارب » « 3 » انما الكلام في كونها العلة المنحصرة للعلم كما يقولون . * عليتها للنتيجة : مقدمة البرهان اقدم من النتيجة في الزمان كما هو واضح ، وفي المعرفة ، إذ لا
--> ( 1 ) - من استوارت ميل وبيكن وغير هما . ( 2 ) - نهج البلاغة . ( 3 ) - 10 / 44 الوصية من وسائل الشيعة .